السيد محسن الخرازي

26

عمدة الأصول

ولكن ذهب جماعة من الأخباريين في الأعصار الأخيرة إلى عدم جواز الأخذ بظواهر الكتاب إذا لم يرد التفسير وكشف المراد عن الحجج المعصومين صلوات اللّه عليهم واستدلوا عليه بوجوه : منها : الأخبار الدالة على اختصاص فهم القرآن بالنبيّ والأئمة عليهم الصلاة والسلام : كما في خبر إسماعيل بن مخلّد السراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رسالة طويلة له إلى أصحابه أمرهم بالنظر فيها وتعاهدها والعمل بها ، ومن جملتها : قد أنزل اللّه القرآن ، وجعل فيه تبيان كل شيء وجعل للقرآن وتعلّم أهلا لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم اللّه علمه أن يأخذوا في دينهم بهوى ولا رأى ولا مقاييس . . . وهم أهل الذكر الذين أمر اللّه الأمة بسؤالهم . « 1 » وكما في خبر شبيب بن أنس عن بعض أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال لأبي حنيفة : أنت فقيه العراق ؟ قال نعم . قال : فبم تفتيهم ؟ قال بكتاب اللّه وسنة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله قال : يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللّه حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : نعم . قال : يا أبا حنيفة لقد ادّعيت علما ، ويلك ما جعل اللّه ذلك إلّا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلّا عند الخاصّ من ذريّة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وما ورثك اللّه من كتابه حرفا . . . الحديث . « 2 » وكما في خبر الاحتجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال لأبى حنيفة في احتجاجه عليه : تزعم أنّك تفتي بكتاب اللّه ولست ممن ورثه . « 3 » وكخبر فضيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ : قال الذكر القرآن ؛ ونحن قومه ، ونحن المسؤولون . « 4 » وكصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ من عندنا يزعمون أنّ قول اللّه

--> ( 1 ) روضة الكافي : 5 - 6 . ( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، ح 27 . ( 3 ) الوسائل الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، ح 28 . ( 4 ) الوسائل الباب 7 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 .